أحمد ياسوف
287
دراسات فنيه في القرآن الكريم
الطويل ، وقوله عز وجل : وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ( 1 ) فَالْمُورِياتِ قَدْحاً [ العاديات : 1 - 2 ] قريبة من مجزوء الرجز ، وقوله : وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ [ سبأ : 13 ] مثل مجزوء الرمل ، وقوله : وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ [ فاطر : 18 ] مثل البحر الخفيف ، وقوله : وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا [ الإنسان : 14 ] . وهي نظرة غير مقبولة من الدارسين القدامى إذ لا يخلو أي كلام من تفعيلات البحور الشعرية ، ثم إن الموسيقا الداخلية لنسق القرآن الكريم في غنى عن التفعيلات ، إن هي إلا مصاريع لا تحتاج إلى تذكير بالشعر ، مما يؤكد أن نظرتهم هذه غياب الموسيقا النثرية عن مائدة البحث الأدبي ، وكان من المنتظر دراسة هذا الانسياب والبحث في موافقته لكشف المعنى . وقد جاء في تعريف الانسجام في النقد ما ينطبق على فكرة التلاؤم ، كما جاءت عند علمائنا القدامى ، يقول حامد عبد القادر : « فأصحاب المذهب الموضوعي يرون أن منشأ الجمال هو الاتساق والانسجام في الألوان والأشكال والأساليب والنّغمات ، سواء أكان ذلك الانسجام طبيعيا أم صناعيا ، وأساس الانسجام هو الوحدة مع التّعدّد ، أي اجتماع عناصر مختلفة وائتلافها بحيث تكون وحدة مترابطة الأجزاء متناسقة العناصر » « 1 » . ويحسن هنا أن نبيّن جذور فكرة الانسجام قبل أن نصل إلى ابن سنان ، فقد نظر الجاحظ إلى اللغة العربية ، ووجد أنّ جمال الانسجام يتجلّى في شكلين : في انسجام الكلمات فيما بينها ، وفي انسجام حروف الكلمة الواحدة ، يقول : « ومن ألفاظ العرب ألفاظ تتنافر ، وإن كانت
--> ( 1 ) دراسات في علم النفس الأدبي ، حامد عبد القادر ، ص / 103 .